يوسف بن تغري بردي الأتابكي
155
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وتركها خرابا يبابا من كثرة الفتن والمصادرات قلت وأمر محمد هذا من العجائب فإنه أراد أخذ ثأر بني طولون والانتصار لهم غيرة على ما وقع من محمد بن سليمان الكاتب من إفساده الديار المصرية فوقع منه أيضا أضعاف ما فعله محمد بن سليمان الكاتب وكان حاله كقول القائل : رام نفعا وضر من غير قصد * ومن البر ما يكون عقوقا ذكر عود عيسى النوشري إلى مصر دخلها بعد اختفاء محمد بن علي الخلنجي بيومين وذلك في خامس شهر رجب سنة ثلاث وتسعين ومائتين ثم دخل فاتك بعساكره إلى مصر في يوم عاشر رجب وتسلم الخلنجي وأرسله في البحر لست خلون من شعبان ووقع ما حكيناه في ترجمته من قتله وتشهيره وأما عيسى النوشري فإنه ابتدأ في أول شهر رمضان بهدم ميدان أحمد بن طولون وبيعت أنقاضه بأبخس ثمن وكان هذا الميدان وقصوره من محاسن الدنيا وقد تقدم ذكر ذلك في عدة أماكن في ترجمة ابن طولون وابنه خمارويه وغير ذلك ودام فاتك بالديار المصرية إلى النصف من جمادى الأولى سنة أربع وتسعين ومائتين وخرج منها إلى العراق ثم أمر الأمير عيسى النوشري بنفي المؤنثين من مصر ومنع النوح والنداء على الجنائز وأمر بإغلاق المسجد الجامع فيما بين الصلاتين ثم أمر بفتحه بعد أيام ثم ورد عليه الخبر بموت الخليفة المكتفي بالله علي في ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين فلما سمع الجند بموت الخليفة شغبوا على عيسى النوشري وطلبوا منه مال البيعة بالخلافة للمقتدر جعفر وظفر النوشري بجماعة منهم ولما استقر المقتدر في الخلافة أقر عيسى هذا على عمله بمصر